
ورغم ذلك ، تستطيع المعلوماتية نفسها أن تلعب بلالعاب المختلفة ، وان تكسر جدران الكذب التي يتم تشييدها من اجل تستر الحقيقة عن الشعوب، و ان تحول أسلحة الاكابر ضد انفسهم.
في غضون الشهور الماضية كان العالم قادرا على تأمل الحرب المعلوماتية في قدرتها الكاملة ، حيث هاجمت وسائل الاعلام العمالقة على الشعوب العربية وانظمتها التي بدورها صارعت بقوة لا مثيل لها من اجل وجودها.
هذه الحرب المعلوماتية ، كما تفهمون، اندلعت داخل المنطقة الساخنة للغاية وهي الشرق الاوسط. ان النظامين وهما نظام بن علي في تونس ونظام حسني مبارك في مصر، المؤيدين من قبل الولايات المتحدة والمراعيين من قبل إسرائيل، سقطا تحت سيوف حلفائهم ، وتزعزع العالم من اندفاع وعجل واعتصاب المرافقة لهذا الحدث.
للأحداث التي شهدتموها قطبان- من جهة ، فكرة تمويل إسقاط الأنظمة الصديقة تبدو غير منطقية، ومن جهة ثانية هي مستحيلة، ومع ذلك، تم تنفيذه. وقصد كل ذلك واحد ووحيد – اغراق العالم العربي في حالة من الفوضى ، والاستخدام هذه الفوضى لتحييد "العدو الرئيسي" وهو سورية.
لا بأس في اسقاط نظام تونس السابق لان النظام المقبل ممكن ان يكون حتى اكثر صداقة، لا بأس في اسقاط نظام مصر السابق ولو سمح مرور سفن ايران عبر قناة السويس، في نهاية المطاف ايران هي دولة قوية حتى من غير ذلك. ولكن الاهم من كل ذلك هو الوصول الى قلب "محور الشر" ، وإلا "انه محور الشر سوف ينتصر".
أصبح الموقف اكثر تعقيدا ، عندما ألقي القبض على ليبيا في كمين موجة من المزاج الثوري وهي بلد مسالم ، وكامل الثورات النفطية وودية للغاية ، من حين الى حين. ولهذا السبب كان يجب على الاكابر أن يتصرفوا بالقوة وان ينخراطوا في سيناريو حربي فاشل آخر ضد الشعوب العربية . وفي نهاية المطاف ، انه خير في "ازالة طاغ أخر ، لكنه غير مقبول لهم فقدان مثل هذه القطعة اللذيذة من الكعك النفطي.
رغم ذلك اندلعت الحرب المعلوماتية . وبدأ عملاء الولايات المتحدة وإسرائيل المتواجدون في لبنان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اطلاق الصواريخ المعلوماتية لضرب العالم العربي من دون أدنى تردد أو ندم عن الدم الذي سيراق في عواقب هذه الأحداث.
الجزيرة - الشبكة الأخبار العالمية وهي الاولى في العالم العربي - قد بدأت تنشب مخالبها العنيفة في جسد بلد بعد بلد وتملأ الدول بالتوابيت مقابل شيء غير واضح ، تسميه ب "الحرية".
وفي الواقع ، لقد نجحت الثورات في تونس ومصر ، وذلك لأن شعوب هذه البلدان قد تعبت منذ مدة طويلة من حكامها المعاديين للعرب ، الذين لم ينهبوا دولهم فقط مثلما يفعله كل حاكم في كل بلد في هذا العالم بل كانوا يغدرون أيضا مصالح الامة العربية وكذلك كانوا يدعمون مبادرات أعدائها.
وبطبيعة الحال ،استفادت هذه الشعوب من أول فرصة ممكنة لإزالة حكامهما بالأمل في مستقبل أفضل.
هل يكون هذا المستقبل افضل ، أو يصبح الحكام الجدد الجائعون أسوأ كابوس لبلادهم هذا الامر سيتضح بعد مرور الزمان. و أما الآن فظهرت في الأفق أهداف جديدة ، و مقاتلو وسائل الاعلام - قناة الجزيرة ، قناة العربية ، بي بي سي ، فرنسا 24 ،يورونيوز والأخ قد أعادت شحن بنادقها الإعلامية لهجوم جديد.
هذه المرة قد اقتربت من قلب المقاومة العربية وهي سورية. تسلل الى هذا البلد الجميل إرهابيون يرأسهم الشرير السعودي المعروف الأمير بندر بن سلطان وبدعم حكومة الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد بدأوا زرع الفتنة والاضراربالممتلكات الخاصة والعامة ، وحرق السيارات و تدمير المحال التجارية و شن الغارات على المدنيين واطلاق النار العشوائي متنقلا من مدينة الى مدينة ومسجلا هذه "العمليات البطولية" لنقلها إلى وسائل الإعلام الصهيونية.
هل فكروا جيدا قبل أن قرروا لعب الكرة بقوة في الحقل المستضيفة؟ بدؤوا القبض عليهم واحدا تلو الآخر ، وتقديمهم إلى العدالة. ولاحظت وسائل الإعلام أن العاب القوة قد فشلت و بدأت هجوما آخر. وجمعت لقطات مشاهد من بلدان مختلفة ومن فترات زمنية مختلفة ، وقامت بإزالة أية اشارات تدل على مكان معين وزمن معين يسمح تحديدهما وادعت بأنها "أحداث تحدث في سوريا " ونشرتها قبل يوم ب "حدوثها".
لقد عرضوا مكافأة ضخمة لكل من يلتقط أي شيء يشب ب "الفوضى" أو "المظاهرة". ولد مثل هذا الاسلوب في تقديم الاخبار سلسلة من أشرطة الفيديو المزيفة والمزورة :توري بعضها مجموعات من الطلاب واقفين في ساحة الجامعة بسلامة وهدوء كما توري بعضها مشاهد حياة طبيعية والناس في الشوارع بل يستعمل اسلوب "تسريع الحركات " ويرى المشاهد الجمهور الراكض "في خوف وارتباك". و توري بعضها "الاحتجاجات" الملتقطة في الخارج التي ليست لها اية علاقة بسوريا. ويتم "تغيير" أللافتات وفي هذه الحالة تصبح "الحرية لمصر" "حرية لسوريا" بطريقة سحرية.
رغم ذلك إن المعلومات لها صفة خاصة - هي تكشف عن الحقيقة ، مهما كان يريد "الاكابر " اخفاؤها.
بطبيعة الحال فقدت الجزيرة والعربية ، فرنسا 24 و يورونيوز وبي بي سي وغيرها مصداقيتها كالوسائل الاخبارة مرة واحدة وبطريقة نهائية.
ومن المعروف الآن أنه لا يوجد ولا سبب واحد لمشاهدة هذه القنوات ، لأنها لا تحكي لكم الا الحكايت التي تخترعها في الوقت الفارغ.
تشعر وسائل الإعلام العدائية انها قد خسرت هذه المعركة ، وتحولت انظارها الى البلدان الجديدة وهي تركيا والصين ، في أمل اسقاط الأنظمة المشروعة هناك أيضا.
وهذا هو السؤال: متى المجتمع الدولي يعني الناس ، وليس المنظمات سيدركون أخيرا أن قصد كل ما توريه وسائل الاعلام هذه هو الضحك على الناس والشعوب وخاصة الشعوب العربية في سبيل تحقيق اهدافها الانانية.
ولكننا نؤمن في عقل الانسان ، ونعتقد أن المعلومات نفسها تكشف الحقيقة دائما ، على ما هو عليه ، وليس كما يريد بعض الاكابر أن يراها العالم .
Add new comment